أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

159

العقد الفريد

وله أيضا : فلا تحرصنّ فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها وله أيضا : كم إلى كم أنت للحر * ص وللآمال عبد ؟ ليس يجدي الحرص والسّ * عي إذا لم يك جدّ ما لما قد قدّر اللّه * من الأمر مردّ قد جرى بالشرّ نحس * وجرى بالخير سعد وجرى الناس على جر * يهما قبل وبعد أمنوا الدّهر وما * للدهر والأيام عهد غالهم فاصطلم الجم * ع وأفنى ما أعدّوا « 1 » إنها الدّنيا - فلا تحف * ل بها - جزر ومدّ وقال الأضبط بن قريع : ارض من الدهر ما أتاك به * من يرض يوما بعيشه نفعه قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه وقال مسلم بن الوليد : لن يبطئ الأمر ما أمّلت أوبته * إذا أعانك فيه رفق متّئد « 2 » والدهر آخذ ما أعطى ، مكدّر ما * أصفى ، ومفسد ما أهوى له بيد فلا يغرنك من دهر عطيّته * فليس يترك ما أعطى على أحد وقال كلثوم العتابي : تلوم على ترك الغنى باهليّة * لوى الدهر عنها كل طرف وتالد « 3 »

--> ( 1 ) غالهم : أهلكهم ؛ واصطلم : أبيد . ( 2 ) متئد : متمهل . ( 3 ) الطرف : الطارف والحديث .